منتديات ابناء العراق الصابر


منتديــــــــــــــــــــــــات أبنـــــــــــاء العــــــــــــــــــــــــراق الصــــــــــــــــــــــــــــــابر / منتديات عامة متنوعة علمية ثقافية ترفيهية
 
الرئيسيةبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العراقيون العارقة ... والعراقيون المستعرقة 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الرافدين
عضو جديد ( مع التفدير )
عضو جديد ( مع التفدير )


عدد الرسائل : 25
العمر : 39
نقاط : 35
تاريخ التسجيل : 05/07/2009

مُساهمةموضوع: العراقيون العارقة ... والعراقيون المستعرقة 1   الأحد يوليو 19, 2009 4:08 pm

العراقيون العارقة ... والعراقيون المستعرقة

حضارات وامبراطوريات بلاد ما بين النهرين القديمة



كتابات - وائل القادري



منذ قرابة العقدين من الزمان وانا اراقب بدقة ما يجري في العراق , وكنت أتمعن بكل حدث وكل موقف يمر وادرسه بعناية واحلله ومن ثم اخرج بنتائج غالبا ما كنت احتفظ بها بنفسي لانها على الاكثر لم تكن من النوع الذي يسر السامعين , او كنت اتجرأ في بعض الاحيان الى التصريح بها ومناقشتها مع بعض اصدقائي المقربين فقط . كان اول الاحداث التي جلبت انتباهي بشدة هو ما حدث بعد حرب عام 1991 من اعمال السلب والنهب في العراق في احداث اذار , والتي مارستها جموع كبيرة من العراقيين سميوا فيما بعد بـ "المنتفضين" على النظام . وقد تكررت تلك الاحداث بعد حرب عام 2003 لكن بشكل فاق الوصف شملت تحطيم كل ما هو حضاري في هذا البلد والذي استغرق بناءه عشرات السنين . وبعد مضي فترة على حدوث التغيير في عام 2003 انطلقت اعمال القتل والذبح والخطف وبطرق لم تعرفها اسوأ المجتمعات التي تتفشى فيها الجريمة المنظمة , وهي مستمرة حتى ساعتنا هذه لكنها تنخفض أو ترتفع حسب مسير الاحداث . لقد تساءلت كثيرا مع نفسي هل يمكن أن يكون هذا الشعب الذي يفعل هذه الافعال هو سليل حضارات بابل وسومر وأشور . وهل يمكن أن يكون هؤلاء الذين بنو المجد وأقاموا الإمبراطوريات الشاسعة وشيدوا القلاع والمدن العريقة هم أجداد هؤلاء الغوغاء والحرامية والقتلة الذين ينهبون ويسرقون ويقتلون ويدمرون كل شيء في بلاد الرافدين . هل يمكن أن يكون الشعب الذي صنع الثور المجنح هو نفسه الذي يحطم اثاره النفيسة او يسرقها ويكسرها إلى قطع صغيرة ليسهل عليه تهريبها إلى الخارج ليبيعها بأبخس الاثمان . هل يمكن للشعب الذي اخترع الكتابة المسمارية كأول نوع من انواع الكتابة في التاريخ ودون بها اول شريعة قانونية على مسلة حمورابي هو نفسه الذي يدمر الجامعات ودور العلم ويقتل ويذبح الاساتذة والعلماء والاطباء والمهندسين بأبشع الطرق كما يجري الان . لقد جعلتني هذه التساؤلات والاحداث المتوالية التي مرت بالبلد أشك كثيرا في اننا ننتمي الى هؤلاء الاقوام العظام , لان الشعوب العظيمة تتوارث خصالها ليس فقط من خلال التربية والتعلم ولكن من خلال الجينات التي تنقل الصفات من جيل لاخر , ولو كنا فعلا من نسل هؤلاء لما فعلنا ما فعلناه ابدا . كنت حين ادخل بنقاشات تتعلق بهذا الموضوع مع بعض اصدقائي , كان البعض منهم يقول لي لا تخلط الأوراق مع بعضها لأن من يدمر ويقتل ويسرق وينهب الان في العراق هم ليسوا من العراقيين الاصلاء بل هم اقوام لصيقة نزحت في ظروف خاصة إلى العراق من شتى البقاع خلال تاريخه القديم والحديث وعاشت في قراه وقصباته ثم نزحوا الى المدن الكبرى في حقبات ليست ببعيدة واستقروا فيها . وكان يقال لي ايضا بان من يذبح ويقتل ويخطف الان هم من المقاتلين المستقدمين من الخارج بذريعة محاربة الاجنبي المحتل من قبل منظمات معينة وبواسطة تجار امتهنوا هذه التجارة المربحة . لم اقتنع ابدا بمثل هذه الطروحات لاني كنت ادرك بأن هذا الرأي ينطلق من محاولة خفية للتجرد عن كل ما هو سلبي في مجتمعنا العراقي ولصقه اما بالاقوام التي نزحت الى المدن من الريف , او بالمقاتلين الوافدين الذين ارسلوا الى العراق بموجب اجندات تعاقدت على تنفيذها دول اقليمية واحزاب ومنظمات وتجار لاسباب سياسية او لمصالح معينة . لقد دفعني هذا الرأي وكثرة الحيرة الى محاولة تقصي الحقيقة من خلال النظر الى واقع المجتمع العراقي بشكل معمق وبرؤية جديدة للخروج بنتيجة مرضية لي على الاقل بدلا من الحيرة التي اعيش فيها . وقد توصلت من خلال تتبعاتي الى جملة من النتائج ارجوا ان لايفهم من سيطلع عليها باني انوي التجريح بالعراقيين لاني في كل الاحوال واحد منهم وما يمسهم يمسني . كما ارجوا ان لا يظن من يقرأ مقالتي هذه باني اتحيز الى فئة معينة من العراقيين واقصد تفضيلها على فئة اخرى , او اريد التشكيك بالوطنية الصادقة الموجودة لدى الكثير من العراقيين الوطنيين ولكني في الواقع لا ابغي الا الى طرح الحقيقة على مائدة البحث وبشكل واضح وواقعي وجريء يتحاشاه الكثيرين . ان معرفة النفس هي اولى خطوات اصلاح مساوئها , ومع اننا معشر العراقيين نحمل بعض الصفات السيئة , الا ان ما نحمله من خصال جيدة وخيرة ليس قليلا ولا يقل اهمية عن ما ساتطرق اليه في الفقرات المقبلة .



كان اول شيء فعلته هو العودة الى الوراء لحقبة زمنية ليست ببعيدة لاستطلع ما حدث في العراق خلال تاريخه المعاصر . فيما يخص صفة السرقة والاستباحة الموجودة في النفس العراقية فقد لاحظت بان السلب والنهب والفرهود لم تكن أبدا حالة طارئة وجديدة على العراقيين او انها لم تحدث الا مؤخرا كما يعتقد البعض , بل كانت خصلة من خصالهم على مدى مئات السنين الماضية . ولو عدنا إلى حقبة القرن العشرين فقط على سبيل المثال لرأينا حدوث أربعة حالات فرهود واستباحة للاموال والممتلكات العامة والخاصة في بغداد وحدها . وحتى لو افترضنا ان حالتي الفرهود التي حصلت في عام 1991 وعام 2003 قد قام بمعظمها النازحين الى بغداد من الريف , فأن من الاكيد بأن حالتي الفرهود التي سبقتهما لم تحدث من قبلهم بل حدثت من قبل سكان يعيشون في بغداد منذ مئات السنين . ان الرغبة باستباحة اموال وممتلكات الاخرين هي من صفات القبائل التي تعيش في البادية لما يعرف عنها من غزو تتفاخر به وتمجده وتعتاش عليه . وقد انتقلت هذه الصفة الى العراقيين وانتشرت بينهم من هؤلاء الاقوام اما بسبب نزوحه هؤلاء الى مدن العراق واستيطانهم فيها خلال الالف سنة الماضية او نتيجة للتماس المباشر معهم نتيجة لغزواتهم المتكررة على المدن العراقية .



أما القتل والذبح فهو الآخر لم يكن حالة جديدة كما يظن البعض بل هو حالة خفية متأصلة في نفوس العراقيين . لقد نشات هذه الحالة بسبب ظروف الغزو المستمر والاحتلال الذي تعرضت له مدن العراق على مدى الالف سنة الماضية . لقد شاهد العراقيين باعينهم ما تقوم به الجيوش الغازية من قتل وذبح مريع واستباحة للمتلكات , واستقرت تلك الأعمال في ذاكرتهم حتى تحولت الى خصلة دفينة في شخصياتهم كانت تكشف عن نفسها وتظهر اعراضها بشكل واضح كلما توفرت ظروف معينة لحدوث ذلك . لقد تطورت هذه الخصلة الدفينة مع الزمن فتحولت الى صفة وراثية اخذت تنتقل من جيل لاخر . وبسبب هذه الصفة فان العراقيين وحين تحين لهم الفرصة فإنهم يقتلون ويمثلون بقتلاهم وفق طرق تقشعر لها الآبدان ووفق أساليب بشعة لم تشهدها الإنسانية قط . والعجيب ان هذه القسوة التي تظهر في قلوب العراقيين حين يتمكنوا من الامر تتناقض بشكل صارخ وحاد لما يظهر عليهم من وداعة وطيبة حين تدور الدائرة عليهم . فحين يتسلط عليهم حاكم ظالم تجدهم في اقصى درجات الخنوع والانصياع , لكن ما أن يؤول امر هذا الحاكم الى الضعف او الزوال حتى تظهر عليهم فجأة شجاعة غريبة وعجيبة . ويظهر مثل هذا الامر بشكل واضح وجلي حين تحصل حوادث سقوط الانظمة وتغيير الحكام , اذ غالبا ما نلاحظ حدوث عمليات انتقام مروعة من هؤلاء الحكام بعد سنوات طويلة من الخنوع لهم . ان معظم حكام العراق خلال القرن العشرين من ملوك ورؤساء قتلوا بطريقة او بأخرى , وان القتل تجاوز في بعض الاحيان حدود المعقول . ففي عام 1958 قتل العراقيين العائلة المالكة وبعض أفراد السلطة بطريقة عبرت بدقة عن طبيعة السلوك السادي للشعب العراقي , وكانت في الواقع صورة واضحة وجلية لهذه الصفة الوراثية الموجودة في جيناتهم . لقد سحل العراقيين الوصي عبد الاله ونوري السعيد وولده صباح وغيرهم بشكل تشمئز منه الانفس وتقشعر منه الابدان . ولم يتم الاكتفاء بالسحل بل امتد الامر الى التمثيل بالجثث وتقطيع الاوصال مثلما يفعل الجزارين . ان من الاكيد بأن من فعل تلك الاعمال هو ليس من اقوام نزحت الى بغداد من الريف , او من قبل مقاتلين استقدموا من الخارج , بل فعلته شرائح اجتماعية عراقية بعضها بغدادي اصيل والبعض الاخر ينتمي الى مدن عراقية اخرى ممن يسكنون بعض احياء بغداد . كثيرا ما يبرر البعض بأن تلك الاحداث جاءت نتيجة للظلم الذي تعرض له الناس في فترة الحكم الملكي مما جعل الناس ينتقمون من هؤلاء الحكام بتلك الطريقة . وحتى لو اقتنعنا بهذا المفهوم فما هو تبرير الاحداث التي جرت في عام 1959 حين حصلت حوادث قتل بشعة أخرى تمثلت في إحداث الموصل وكركوك . هل كان في الموصل وكركوك حكام ظالمين جرى الانتقام منهم , أو هل كان هناك اقوام نزحوا الى تلك المدينتين لكي نتهمهم بانهم هم من فعلوا ذلك لسبب او لآخر . وقد حدث ايضا في نفس تلك الفترة اعمال قتل وسحل كثيرة قام بها جنود بحق امريهم ومواطنين بحق مسؤولين في الدولة حتى اصبحت الحبال علامة فارقة لتلك الفترة . وفي مثال صارخ اخر على قسوة وسادية العراقيين هو الحادث الذي حدث في منطقة الكاظمية في نفس ذلك العام حين جرى سحل احد الأشخاص الذي قادته الصدفة وسوء الحظ إلى محل احد الأشخاص المطلوبين من قبل احد الاحزاب في حينها . ومع علم الجميع بأنه لم يكن الشخص المطلوب ولا علاقة له بالموضوع إلا انه تم سحله حيا حتى الموت وبإصرار دون أن تظهر أي رحمة في قلب أي ممن فعل ذلك , ولم تنفع المسكين استغاثاته ولا صراخه أثناء سحله . لا يمكن ان يقنعنا ابدا عزف سيمفونية الوطنية والخيانة والعمالة للاجنبي والاستعمار لتبرير تلك الاحداث . وحتى لو افترضنا بأن هذا الامر كان صحيحا فيما يتعلق بملوك العراق وأركان حكمهم , فاين صحته فيما يتعلق بمصير الرؤساء الذين جاءوا بعد الحكم الملكي . لقد قتل اربعة من اصل خمسة رؤساء تعاقبوا على حكم العراق بعد عام 1958 , فهل كان جميع هؤلاء الرؤساء عملاء للاستعمار والاجنبي كما كان ملوك العراق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العراقيون العارقة ... والعراقيون المستعرقة 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء العراق الصابر :: منتديات ابناء العراق الصابر :: الاقسام الادبية :: قسم تأريخ بلاد الرافدين-
انتقل الى: